العلامة المجلسي
138
بحار الأنوار
وفي حديث أبي جعفر ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى وتفرق الناس ، فبقي أنصاري وثقفي ، فقال لهما : قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها ، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني ، وإن شئتما فاسألا ، فقالا : نحب أن تخبرنا بها قبل أن نسألك ، فإن ذلك أجلى للعمى ، وأثبت للايمان ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا أخا الأنصار إنك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي وهذا بدوي ، أفتؤثره بالمسألة ؟ قال : نعم ، قال : أما أنت يا أخا ثقيف فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ، ومالك على ذلك من الاجر ، فأخبره بذلك ، وأما أنت يا أخا الأنصار فجئت تسألني عن حجك وعمرتك ومالك فيهما ، وأخبره ( صلى الله عليه وآله ) بفضلهما . أنس : إنه قال لرجل اسمه أبو بدر : قل : لا إله إلا الله ، فسأله حجة فقال : في قلبك من أربعة أشهر كذا وكذا ، فصدقه وأسلم . أتى سائل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسأله شيئا فأمره بالجلوس ، فأتاه رجل بكيس ووضع قبله وقال : يا رسول الله هذه أربع مأة درهم أعطه ( 1 ) المستحق ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا سائل خذ هذه الأربع مأة دينار ، فقال صاحب المال : يا رسول الله ليس بدينار وإنما هو درهم ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا تكذبني فإن الله صدقني : وفتح رأس الكيس ، فإذا هو دنانير ، فعجب الرجل وحلف أنه شحنها ( 2 ) من الدراهم ، قال : صدقت ، ولكن لما جرى على لساني الدنانير جعل الله الدارهم دنانير . وكتب ( صلى الله عليه وآله ) إلى ابن جلندي وأهل عمان وقال : أما إنهم سيقبلون كتابي ويصدقوني ، ويسألكم ابن جلندي هل بعث رسول الله معكم بهدية ؟ فقولوا : لا ، فسيقول : لو كان رسول الله بعث معكم بهدية لكانت مثل المائدة التي نزلت على بني إسرائيل وعلى المسيح ، فكان كما قال ( صلى الله عليه وآله ) . وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي وعبدة بن مسهر لما قال له : أخبرني عما أسألك
--> ( 1 ) في المصدر : أعطها المستحق . ( 2 ) أي ملاها .